مرتضى الزبيدي
278
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أرادوا بذلك إذ اضطر الإنسان إلى الكذب ، فأما إذا لم تكن حاجة وضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعا ولكن التعريض أهون ومثال التعريض ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض وقال : ما رفعت جنبي مذ فارقت الأمير إلا ما رفعني اللّه وقال إبراهيم : إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل إن اللّه تعالى ليعلم ما قلت من ذلك من شيء فيكون قوله : « ما » حرف نفي عند المستمع وعنده للإبهام . وكان معاذب بن جبل عاملا لعمر رضي اللّه عنه فلما رجع قالت له امرأته ما جئت به مما يأتي به العمال إلى أهلهم ؟ وما كان قد أتاها بشيء فقال كان عندي ضاغط قالت : كنت أمينا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وعند أبي بكر رضي اللّه عنه فبعث عمر معك